السيد علي الحسيني الميلاني
135
نفحات الأزهار
( تحفته ) ما هذا تعريبه : " فإن أنكر الزجاج جر ( جوار ) مع وجود العاطف فلا يعبأ بإنكاره ، لأن أئمة علماء العربية ومهرة الفن يجوزونه ، ولأنه واقع في القرآن الكريم وكلام البلغاء من العرب . فشهادة الزجاج سببها قصور التتبع ، وهي شهادة على النفي ، والشهادة على النفي غير مقبولة " . فإذا كان إنكار أحد العلماء - مهما كان جليلا وإماما في العلم - لا يقاوم إثبات المحققين ، فإن الإعراض المحض عن ذكر حديث وعدم إخراجه لا يكون قادحا في ثبوته وصحته قطعا . 4 . عدم النقل لا يدل على العدم إن عدم النقل لا يدل على العدم ، لا سيما إذا كان العلم بالأمر ضروريا بين الناس كافة . ويشهد بما ذكرنا قول الفاضل حيدر علي الفيض آبادي في كلام له : " وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن الفاروق ونظرائه ناظروا الصديق الأكبر حول عزمه الواقع بالإلهام الإلهي على قتال مانعي الزكاة ، فقالوا : إن مفاد الحديث النبوي ومقتضاه هو : أن من قال لا إله إلا الله فقد حقن دمه وماله ، وأنت تريد قتال هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : هلا حفظتم ذيل الحديث إذ قال : إلا أن يكون القتال من أجل الكلمة ؟ والزكاة من أركانها ، والله لو فرق أحد بين الصلاة والزكاة لقاتلته . فقبل الأصحاب منه ذلك وهبوا للقتال طائعين . فلو فرضنا أنهم نصبوا قائدا لهم وأرسلوا - وغرضهم من ذلك ردع المرتدين - ثم لم يتذاكروا معهم على ذلك ، وكفوا عن القتال عند الأذان - عملا بالسنة - فإن ذلك لا يدل على أن أحدا من المرتدين لم ينكر أداء الزكاة ، بشئ من الدلالات الثلاث ، فإن عدم الذكر ليس دليل العدم ، ولا سيما عدم ذكر ما ثبت من قبل مكررا وكان حصول العلم به عند الناس ضروريا ، بل إن اختفاء واستتار